غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )
106
تاريخ مختصر الدول
عليّ فنالوا من شعره ونتفوا لحيته وخلَّوا سبيله فقصد عليّا وقال له : بعثتني ذا لحية وقد جئتك أمرد . قال : * ( أصبت أجرا وخيرا . ) * وقتلوا من خزنة بيت المال خمسين رجلا وانتهبوا الأموال . وبلغ ذلك عليّا فخرج من المدينة وسار بتسعمائة رجل . وجاءه من الكوفة ستة آلاف رجل . وكانت الوقعة بالخريبة . فبرز القوم للقتال وأقاموا الجمل وعائشة في هودج ونشبت الحرب بينهم فخرج عليّ ودعا الزبير وطلحة وقال للزبير : * ( ما جاء بك . ) * قال : لا أراك لهذا الأمر أهلا . وقال لطلحة : * ( أجئت بعرس النبي تقاتل بها وخبّيت عرسك في البيت . اما بايعتماني . ) * قالا : بايعناك والسيف على عنقنا . واقبل رجل سعديّ من أصحاب عليّ فقال بأعلى صوته : يا أمّ المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون انه قد كان لك من الله ستر وحرمة فهتكت سترك وأبحت حرمتك . ثم اقتتل الناس . وفارق الزبير المعركة فاتبعه عمرو بن جرموز وطعنه في جربّان درعه فقتله . وامّا طلحة فأتاه سهم فأصابه فأردفه غلامه فدخل البصرة وأنزله في دار خربة ومات بها . وقتل تسعون رجلا على زمان الجمل . وجعلت عائشة تنادي : البقيّة البقيّة . ونادى عليّ : * ( اعقروا الجمل . ) * فضربه رجل فسقط . فحمل الهودج موضعا وإذا هو كالقنفذ لما فيه من السهام . وجاء عليّ حتى وقف عليه وقال لمحمد بن أبي بكر : * ( انظر أحيّة هي أم لا . ) * فأدخل محمد رأسه في هودجها . فقالت : من أنت : قال : أخوك البرّ . فقالت : عقق . قال : يا أخيّة هل أصابك شيء . فقالت : ما أنت وذلك . ودخل عليّ البصرة ووبخ أهلها وخرج منها إلى الكوفة . ولما بلغ معاوية خبر الجمل دعا أهل الشام إلى القتال والمطالبة بدم عثمان . فبايعوه أميرا غير خليفة . وبعث عليّ رسولا إلى معاوية يدعوه إلى البيعة . فأبى . فخرج عليّ من الكوفة في سبعين ألف رجل . وجاء معاوية في ثمانين ألف رجل فنزل صفّين وهو موضع بين العراق والشام فسبق عليّا على شريعة الفرات . فبعث عليّ الأشتر النخعي فقاتلهم وطردهم وغلبهم على الشريعة . ثم ناوشوا الحرب أربعين صابحا حتى قتل من العراقيين خمسة وعشرون ألفا ومن الشاميّين خمسة وأربعون ألفا . ثم خرج عليّ وقال لمعاوية : * ( علام تقتل [ 1 ] الناس بيني وبينك . ) * * ( أحاكمك إلى الله عزّ وجلّ فأيّنا قتل صاحبه استقام الأمر له . ) * فقال معاوية لأصحابه : يعلم أنه لا يبارزه أحد إلَّا قتله . فأمرهم ان ينشروا المصاحف وينادوا : يا أهل العراق بيننا وبينكم كتاب الله ندعوكم إليه . قال عليّ : هذا كتاب الله فمن يحكم بيننا . فاختار الشاميّون عمرو بن العاص والعراقيّون أبا موسى الأشعري . فقال الأحنف : ان أبا موسى
--> [ 1 ] - تقتل ر نقتل .